عبد الملك الجويني
250
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومعتمد المذهب حديث عبد الله بن مالك ابن بُحَيْنَة ، قال : " صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي : الظهر أو العصر ، فقام عن اثنتين ، فسبحنا به ، فلم يرجع ، فلما بلغ آخر الصلاة ، انتظرنا تسليمه ، فسجد سجدتين ، ثم سلم " ( 1 ) فدل عدمُ رجوعه على أنه ليس ركناً ، وسجوده للسهو ناصٌّ على ما ذكرناه من كونه من الأبعاض . 981 - ثم ترتيب المذهب في تركه أنه إن قام المصلي ، فاعتدل في وقت التشهد الأول ، ثم تذكر ما كان منه ، فليس له أن يعود لاستدراك التشهد الأول ؛ فإنه قد تلبس بالقيام المفروض ، فلا يجوز له أن يقطعه لاستدراك سُتةٍ ، هذا إذا اعتدل . والدليل على ذلك عدمُ رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رويناه . 981 / م - ولو نهض نحو القيام ، ولم يعتدل فتذكر ، فقد اختلفت عبارات الأئمة ، فذكروا عبارتين نذكرهما ، ثم نذكر ما عندنا من التحقيق فيهما إن شاء الله تعالى . قال الشيخ أبو بكر ( 2 ) : إذا لم ينته إلى حد القيام ، رجع وتشهد ؛ فإنه لم يلابس فرضاً حتى تذكَّر ، ثم إذا رجع ، وتشهد ، فهل يسجد للسهو ؟ قال : إن كان انتهى في انتهاضه إلى مبلغ كان أقرب إلى القيام منه إلى القعود ، فإن الذي صدر منه فعل كثير أتى به ساهياً ، وسنذكر أنه مما يقتضي السجود . وإن كان إلى القعود أقرب ، فتذكر ورجع ، فلا يسجد ، وما أتى به في حكم الفعل القليل ، الذي لا يؤثر في الصلاة . فهذا كلامه . وقال شيخي وغيره : إن لم ينته في ارتفاعه إلى حدّ الراكعين بعْدُ ، فتذكر ورجع ، فالذي صدر منه محطوط عنه ، ولا سجود ، وإن انتهى إلى حد الراكعين ، أو جاوز ، ولم يلابس القيام ، فإذا تذكر ورجع ، سجد للسهو .
--> ( 1 ) حديث ابن بحينة متفق عليه ، وقد مضى آنفاً . ( 2 ) الشيخ أبو بكر : أي الصيدلاني ، كما سيذكره قريباً .